الشافعي الصغير

12

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

بعد دفن الميت لدفن آخر فيه أي في لحده فممتنع ما لم يبل الأول ويصر ترابا وعلم من قولهم نبش القبر لدفن ثان وتعليلهم ذلك بهتك حرمته عدم حرمة نبش قبر له لحدان مثلا لدفن شخص في اللحد الثاني إن لم تظهر له رائحة إذ لا هتك للأول فيه وهو ظاهر وإن لم يتعرضوا له فيما أعلم ولا يجلس على القبر المحترم ولا يتكأ عليه ولا يستند إليه ولا يوطأ عليه فيكون مكروها إلا لحاجة بأن حال القبر دون من يزوره ولو أجنبيا بأن لا يصل إليه إلا بوطئه فلا يكره وفهم بالأولى عدم الكراهة لضرورة الدفن والحكمة في عدم الجلوس ونحوه توقير الميت واحترامه وأما خبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ففسر الجلوس عليه بالجلوس للبول والغائط ورواه ابن وهب أيضا في مسنده بلفظ من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط وهو حرام بالإجماع أما غير المحترم كقبر مرتد وحربي فلا كراهة فيه والظاهر أنه لا حرمة لقبر الذمي في نفسه لكن ينبغي اجتنابه لأجل كف الأذى عن أحيائهم إذا وجدوا ولا شك في كراهة المكث في مقابرهم ومحل ما مر عند عدم مضي مدة يتيقن فيها أنه لم يبق من الميت شيء في القبر فإن مضت فلا بأس بالانتفاع به ولا كراهة في مشيه بين المقابر بنعل على المشهور لخبر إنه ليسمع قرع نعالكم وما ورد من الأمر بإلقاء السبتيتين فيحتمل أن يكون لكونهما من لباس المترفهين أو لأنه كان بهما نجاسة والنعال السبتية بكسر السين المدبوغة بالقرظ ويقرب زائره منه كقربه منه في زيارته له حيا أي ينبغي ذلك كما في الروضة كأصلها احتراما له نعم لو كان عادته معه البعد وقد أوصى بالقرب منه قرب منه لأنه حقه كما لو أذن له